قصص إسلامية

تابعنا على الفيس بوك
إحصائية
 
المتواجدون الآن: 1
زوار: 1
مستخدمين: 0
دردشة كتابية
خريطة زوار الموقع
تابعونا على الفيس بوك
تابعونا على اليوتيوب

مكتبة الكتب الإسلامية

الرئيسية » ملفات » مكتبة الكتب الإسلامية

في وجوب طاعة ولي الأمر
2011-10-11, 2:20 PM

بسم الله الرحمـن الرحيم
في وجوب طاعة ولي الأمر

القول العطر من القرآن والسنة والأثر

إ ن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .

أما بعــــــــــــــــــــــــــــد

*- إن نِعَم الله تعالى والتي أنعم بها على خلقه كثيرة وكثيرة جداً بل إنها لا تُحصى وكما قال تعالى {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ }النحل18

فما خلق الله تعالى في هذا الكون العظيم من عرشه إلى فرشه فهو من نعم الله تعالى .

*- ومن نعم الله تعالى العظيمة والتي يُحمَد عليها تنصيب الامام أو الحاكم ، لأن الناس طُبِعوا على الفوضى وحب التملك والاستئثار ، فلو لم يكن عليهم سلطان يسوس أمورهم ويرعى مصالحهم لكانوا كوحوش الغاب القوي فيها يأكل الضعيف ، وصدق عثمان بن عفان رضى الله عنه حيث قال " إن الله ليزع بالسلطان مالا يزع بالقرآن " معناه أن بعض الناس لا يكفهم قوارع وزواجر الآيات عن الشر والأذي ، فهؤلاء لا ينفعهم إلا قوة السلطان وبطشه لتكف شرهم وجرمهم وتردعهم عن الشر والاجرام . وإذا أردت أن تعرف كيف تنتشر الفوضى عملياً عند غياب الحاكم ، فتأمل في إشارة المرور كيف تنظم السير ، فإذا تعطلت رأيت فوضى عارمة وتناحراً شديداً ، كلٌ يريد المرور ويرى أن له حق الأولية في المرور ويحصل الاختناق الشديد وقد يرتقي الأمر إلى السباب والشتام واللعن والضرب حتى يأتي شرطي المرور فيحتاج إلى بعض الوقت حتى يفض التناحر والاشتباك .

فإذا كان هذا في اشارة مرور ؛ فكيف ببلد يُنزَع فيها السلطان ويِضعُف فلا سلطان فيها يُحكِمُ أمرها وينصف أصحاب الحقوق ويمنع المظالم وينظم أحوال الناس في معايشهم ؟!!!

*- إن وجود الحاكم نعمة عظمى للناس فإن كان برَّاً مطيعاً فهو السعادة التامة ، وإن كان فاجراً فلِما يصلح الله به أكثر مما يفسد ، ويكفي أنه يحقن دماء المسلمين ، ولذلك قال عمرو بن العاص لابنه : سلطان عادل خير من مطر وابل ، وسلطان غشوم ظلوم خير من فتنة تدوم " رواه الطبري

*- ملاحظة : والمقصود بالحاكم هو قمة الهرم سواء كان خليفةً أو ملكاً أو رئيساً مادام يعرف بالعرف أنه حاكم البلاد وأجتمع الأمر عليه ، وما كان دونه من أولي الأمر لا طاعة لهم إلا بأمره فنطيعهم بطاعته وإلا فلا طاعة لهم ، للحديث قال عليه الصلاة والسلام " ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر " .رواه مسلم عن ابن عمرو.

وقال " من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصى أميري فقد عصاني " صحيح الترغيب

- انتهت الملاحظة ونستأنف الكلام

*- قال شيخ الاسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى " فإن الملك الظالم لابد أن يدفع الله به من الشر أكثر من ظلمه وقد قيل ستون سنة بامام ظالم خير من ليلة و احدة بلا إمام وقال " ويرجحون وجود السلطان مع ظلمه على عدم السلطان كما قال بعض العقلاء ستون سنة من سلطان ظالم خير من ليلة واحد بلا سلطان وقال " كان السلف كالفضيل بن عياض وأحمد بن حنبل وغيرهما يقولون لو كان لنا دعوة مجابة لدعونا بها للسلطان وقال النبى إن الله يرضى لكم ثلاثا ان تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وان تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وان تناصحوا من ولا ه الله أمركم رواه مسلم

روى البيهقي عن علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنه قال لا يصلح الناس إلا أمير بر أو فاجر . قالوا : هذا البر فكيف بالفاجر؟! قال : إن الفاجر يؤمن الله به السبل ، ويجاهد به العدو ، ويجيء به الفيء ، ويقام به الحدود ، ويحج به البيت ، ويعبد الله فيه المسلم آمنا حتى يأتيه أجله .

قال عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ : لَوْلَا الْأَئِمَّةُ لَمْ يَأْمَنْ لَنَا سُبْلُ وَكَانَ أَضْعَفُنَا نَهْبًا لِأَقْوَانَا " مجموع الفتاوى لابن تبيمية

أخوتي في الله " الله الله في الرجوع إلى الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة والتبرء من أهل البدع والضلال ، وهذا هو عنوان " رسالتي القول العطر من القرآن والسنة والأثر في وجوب طاعة ولي الأمر .

قال تعالى آمرا بطاعة أولياء الأمر من العلماء والأمراء: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} النساء59 وقال جل جلاله حاثًّا على طاعة ولاة الأمر من العلماء: {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً} النساء83

وفي الحث على الائتلاف والاجتماع قال تعالى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} آل عمران103

أما التفرق والتشرذم والتشتت فقد نهينا عنه وحُذِّرْنا منه، قال تعالى: {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} آل عمران105 وقال تعالى: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ} الشورى13

*- ولقد ورد العديد من الأحاديث الشريفة التي تبين أن طاعة ولاة الأمر لازمة ، وهي فريضة في المعروف ، ومن هذه الأحاديث ما يلي:

1- عن عُبَادة بن الصامت رضي الله عنا ، قال: « دعانا رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فبايعنا ، وكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة ، في مكرهنا ومنشطنا ، وعسرنا ويسرنا ، وأثرة علينا ، وألا ننازع الأمرَ ، قال : " إلا أن تروا كفرا بواحا ، عندكم فيه من الله بُرْهان » رواه البخاري ومسلم .

َقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : قَالَ جَمَاهِيرُ أَهْلِ السُّنَّةِ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ وَالْمُتَكَلِّمِينَ: لا يَنْعَزِلُ الإِمَامُ بِالْفِسْقِ وَالظُّلْمِ وَتَعْطِيلِ الْحُقُوقِ وَلا يُخْلَعُ وَلَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ عَلَيْهِ لِذَلِكَ، بَلْ يَجِبُ وَعْظُهُ وَتَخْوِيفُهُ ، لِلأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ . قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ اِدَّعَى أَبُو بَكْرِ بْنُ مُجَاهِدٍ فِي هَذَا؛ الإِجْمَاعَ.

*- ولا يفهم من ذلك أنه إذا أمر بمعصية ؛ فلا يسمع له مطلقا في كل أوامره ، بل يسمع له ويطاع مطلقا إلا في المعصية فلا سمع ولا طاعة " تهذيب الرياسة للقلعي

2- وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : "مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَمَنْ يُطِعْ الأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي وَمَنْ يَعْصِ الْأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي وَإِنَّمَا الإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَعَدَلَ فَإِنَّ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرًا وَإِنْ قَالَ بِغَيْرِهِ فَإِنَّ عَلَيْهِ مِنْهُ " رواه البخاري

3- وعن ابن عمر رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: « على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية ، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة » البخاري ومسلم قوله " فيما أحب وكره " أي فيما وافق غرضه أو خالفه

قال المباركفوري في شرح الترمذي " وفيه أن الإمام إذا أمر بمندوب أو مباح وجب

قَالَ الْمُظْهِرُ : يَعْنِي سَمَاعُ كَلَامِ الْحَاكِمِ وَطَاعَتُهُ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَوَاءٌ أَمَرَهُ بِمَا يُوَافِقُ طَبْعَهُ أَوْ لَمْ يُوَافِقْهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَأْمُرَهُ بِمَعْصِيَةٍ ، فَإِنْ أَمَرَهُ بِهَا فَلَا تَجُوزُ طَاعَتُهُ ، وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ لَهُ مُحَارَبَةُ الْإِمَامِ . – تحفة الأحوذي

4- وعن أنس رضي الله عنه قال ، " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم « اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كان رأسه زبيبة » البخاري ومسلم .

5 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم : أنه قال: « من خرج من الطاعة ، وفارق الجماعة ، فمات ، مات مِيْتَة جاهلية ، ومن قاتل تحت راية عِمِّـيّة ، يغضب لعصبية ، أو يدعو لعصبية ، أو ينصر عصبية ، فقتلته جاهلية ، ومن خرج على أمتي يضرب بَرها وفاجرها ولا يتحاشى عن مؤمنها ولا يفي لذي عهد عهده فليس مني ولست منه » البخاري ومسلم .

6 - وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: « الغزو غزوان: فأما من ابتغى به وجه الله ، وأطاع الإمام وأنفق الكريمة ، وياسر الشريك ، فإن نومه ونبهته ، أجر كله ، وأما من غزا فَخْرا ، ورياءَ وعصى الإمام وأفسد في الأرض ، فإنه لم يرجع بالكفاف » صحيح الترغيب

7- و عن أبي بكرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم - « من أهان سلطان الله في الأرض أهانه الله " (صحيح الجامع).

8- وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم « من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه ، فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات إلا مات ميتة جاهلية » البخاري ومسلم .

9- وعن فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : « ثلاثة لا تسأل عنهم ، منهم : رجل فارق الجماعة وعصى إمامه ومات عاصيا » صحيح الجامع .

10- وعن وائل بن حجر رضي الله عنه قال: « قلنا يا رسول الله : أرأيت إنْ كان علينا أمراء يمنعونا حقنا ويسألونا حقهم؟ فقال: " اسمعوا وأطيعوا ، فإنما عليهم ما حُمِّلوا وعليكم ما حُمِّلتُم » مسلم .

11- عَنْ مُعَاذٍ قَالَ عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى خَمْسٍ مَنْ فَعَلَ مِنْهُنَّ كَانَ ضَامِناً عَلَى اللَّهِ مَنْ عَادَ مَرِيضاً أَوْ خَرَجَ مَعَ جَنَازَةٍ أَوْ خَرَجَ غَازِياً فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ دَخَلَ عَلَى إِمَامٍ يُرِيدُ بِذَلِكَ تَعْزِيرَهُ وَتَوْقِيرَهُ أَوْ قَعَدَ فِى بَيْتِهِ فَيَسْلَمُ النَّاسُ مِنْهُ وَيَسْلَمُ. ‌ رواه أحمد عن معاذ

12- عن معاوية بن أبي سفيان قال: لما خرج أبو ذر إلى الزبدة؛ لقيه ركب من أهل العراق فقالوا: يا أبا ذر! قد بلغنا الذي صنع بك فاعقد لواء يأتيك رجال ما شئت. قال: مهلا يا أهل الإسلام! فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "سيكون بعدي سلطان فاعزوه، من التمس ذله ثغر ثغرة في الإسلام، ولم يقبل منه توبة حتى يعيدها كما كانت " أبو عاصم في السنة ، وصححه الألباني في ظلال الجنة

13- وعَنْ زِيَادِ بْنِ كُسَيْبٍ الْعَدَوِىِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِى بَكْرَةَ تَحْتَ مِنْبَرِ ابْنِ عَامِرٍ وَهُوَ يَخْطُبُ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ رِقَاقٌ فَقَالَ أَبُو بِلاَلٍ: انْظُرُوا إِلَى أَمِيرِنَا يَلْبَسُ ثِيَابَ الْفُسَّاقِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: اسْكُتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « مَنْ أَهَانَ سُلْطَانَ اللَّهِ فِى الأَرْضِ أَهَانَهُ اللَّهُ ». قَالَ أَبُو عِيسَى الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ

-وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال عليه الصلاة والسلام : " من أجل سلطان الله أجله الله يوم القيامة " صحيح الجامع .

14- وقال عليه الصلاة والسلام " عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك " رواه مسلم عن أبي هريرة . ‌ أي عليك بالسمع والطاعة في حالة الرضى والسخط ، والعسر واليسر ، والخير والشر . قاله ابن الأثير

*- " قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ تَجِب طَاعَة وُلَاة الْأُمُور فِيمَا يَشُقّ وَتَكْرَههُ النُّفُوس وَغَيْره مِمَّا لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ ، فَإِنْ كَانَتْ لِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْع وَلَا طَاعَة " قاله النووي في شرح مسلم ، وقال " والأثرة : الاستئثار والاختصاص بأمور الدنيا عليكم " أي اسمعوا وأطيعوا وإن اختص الأمراء بالدنيا ، لوم يوصلوكم حقكم مما عندهم " شرح مسلم

15- سَأَلَ سَلَمَةُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ قَامَتْ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ يَسْأَلُونَا حَقَّهُمْ وَيَمْنَعُونَا حَقَّنَا فَمَا تَأْمُرُنَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ فَجَذَبَهُ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ وَقَالَ: "اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ"

16- قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا بِشَرٍّ فَجَاءَ اللَّهُ بِخَيْرٍ فَنَحْنُ فِيهِ فَهَلْ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: "نَعَمْ" قُلْتُ: هَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الشَّرِّ خَيْرٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ" قُلْتُ: فَهَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: "نَعَمْ" قُلْتُ: كَيْفَ؟ قَالَ: :يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ وَلا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ" قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟ قَالَ: "تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ" " رواه مسلم

17- وعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: خِيَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ" قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلا نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ؟ فَقَالَ: "لا مَا أَقَامُوا فِيكُمْ الصَّلاةَ وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ وُلَاتِكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَهُ فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ وَلا تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ " رواه مسلم

18- وعن معاوية ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن السامع المطيع لا حجة عليه ، وإن السامع العاصي لا حجة له » السنة لابن أبي عاصم بسند جيد

19- وعن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ليس السمع والطاعة فيما تحبون ، فإذا كرهتم أمرا تركتموه ، ولكن السمع والطاعة ، فيما كرهتم وأحببتم ، فالسامع المطيع لا سبيل عليه ، والسامع العاصي لا حجة له » أخرجه ابن زنجويه في كتاب الأموال وفيه ابن لهيعة وهو صدوق خلط بعد احتراق كتبه ، ولمتن هذا الحديث شواهد كثيرة منها ما سبق 0

20- وعن عدي بن حاتم قال قلنا يا رسول الله لا نسألك عن طاعة من اتقى ولكن من فعل وفعل فذكر الشر فقال: "اتقوا الله واسمعوا وأطيعوا " صحيح ظلال الجنة

21 - وعن عبد الله بن الصامت ، يقول : قدم أبو ذر على عثمان من الشام ، فقال : يا أمير المؤمنين ، افتح الباب حتى يدخل الناس ، أتحسبني من قوم يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم ؟ يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ، ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم على فوقه ؟ هم شر الخلق والخليقة ، والذي نفسي بيده ، لو أمرتني أن أقعد لما قمت ، ولو أمرتني أن أكون قائما لقمت ما أمكنتني رجلاي ، ولو ربطتني على بعير لم أطلق نفسي حتى تكون أنت الذي تطلقني ، ثم استأذنه أن يأتي الربذة ، فأذن له فأتاها ، فإذا عبد يؤمهم ، فقالوا : أبو ذر، فنكص العبد ، فقيل له : تقدم ، فقال : أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث : « أن أسمع وأطيع ، ولو لعبد حبشي مجدع الأطراف " صحيح ابن حبان

22- روى المقدام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « أطيعوا أمراءكم مهما كان، فإن أمروكم بشيء مما لم آتكم به ، فهو عليهم ، وأنتم منه براء ، وإن أمروكم بشيء مما جئتكم به فإنهم يؤجرون عليه ، وتؤجرون عليه ، ذلكم بأنكم إذا لقيتم ربكم قلتم : ربنا لا ظلم . فيقول : لا ظلم . فتقولون : ربنا ، أرسلت إلينا رسلا فأطعناهم ، واستخلفت علينا خلفاء فأطعناهم ، وأمرت علينا أمراء فأطعناهم . فيقول : صدقتم ، هو عليهم ، وأنتم منه براء » رواه ابن أبي عاصم في السنة وهو في صحيح ظلال الجنة بنحوه

23- وعن أبي أمامة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إنه لا نبي بعدي ، ولا أمة بعدكم ، ألا فاعبدوا ربكم ، وصلوا خمسكم ، وصوموا شهركم ، وأدوا زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم ، وأطيعوا أمراءكم ، تدخلوا جنة ربكم » صحيح ظلال الجنة

24- وعن أبي أمامة أيضاً رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : اسمعوا لهم وأطيعوا في عسركم ويسركم ومنشطكم ومكرهكم وأثرة عليكم ولا تنازعوا الأمر أهله وإن كان لكم " مسند الشاميين للطبراني

25- وجاء عن علقمة بن وائل الحضرمي عن أبيه رضي الله عنه قال : سأل يزيد بن سلمة الجعفي رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أرأيت إن قامت علينا أمراء فسألونا حقهم ومنعونا حقنا فما تأمرنا ؟ فأعرض عنه ثم سأله الثانية والثالثة فجبذه الأشعث بن قيس الكندي رضي الله عنه وقال : اسمعوا واطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم " صحيح الترمذي

26- وقال عليه الصلاة والسلام: " إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني غدا علي الحوض " متفق عليه

***

أقوال الصحابة والتابعين "

1- جاء عن أنس بن مالك قال " نهانا كبراؤنا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تسبوا امراءكم ولا تغشوهم ولا تبغضوهم واتقوا الله واصبروا فإن الأمر قريب " ابن جرير والبيهقي في الشعب وجود الألباني إسناده في ظلال الجنة

2 - قال علي بن أبي طالب: " لا يصلح الناسَ إلا أمير بر أو فاجر " أخرجه البيهقي

3- وجاء عن حذيفة رضي الله عنه قال " ليس من السنة أن ترفع السلاح على إمامك"

4-- قال أبو الدرداء: " وإن أول نفاق المرء طعنه على إمامه » البيهقي

5- وجاء عنه ، أنه قال : إياكم ولعن الولاة ، فإن لعنهم الحالقة ، وبغضهم العاقرة . قيل : يا أبا الدرداء ، فكيف نصنع إذا رأينا منهم ما لا نحب ؟ قال : اصبروا ، فإن الله إذا رأى ذلك منهم حبسهم عنكم بالموت " السنة لابن أبي عاصم

6- من كتاب التاريخ للبخاري: " رجل شتم الحجاج بعد حرقه الكعبة عند ابن عباس فقال له: " لا تكن عوناً للشيطان "

7 - جاء عن سويد بن غفلة قال : قال لي عمر بن الخطاب رضي الله عنه " لعلك تخلف بعدي فأطع الإمام وإن كان عبداً حبشياً ، وإن ضربك فاصبر ، وإن حرمك فاصبر ، وإن دعاك إلى أمر منقصة من دنياك فقل سمعاً وطاعة ، دمي دون ديني " رواه الآجري في الشريعة. ‌ قال محمد بن الحسين : فان قال قائل : أين الذي يحتمل عندك قول عمر رضي الله عنه فيما قاله ؟ قيل له : يحتمل - والله تعالى أعلم - أن نقول : من أمر عليك من عربي أو غيره أسود أو أبيض أو أعجمي فأطعه فيما ليس لله عز وجل فيه معصية وإن ظلمك حقا لك وإن ضربك ظلما لك وأخذ مالك فلا يحملك ذلك على أنه يخرج عليه سيفك حتى تقاتله ولا تخرج مع خارجي حتى تقاتله ولا تحرض غيرك على الخروج عليه ولكن اصبر عليه.

وقد يحتمل به أن يدعوك إلى منقصة في دينك من غير هذه الجهة ويحتمل أن يأمرك بقتل من لا يستحق القتل أو بقطع عضو من لا يستحق ذلك أو بضرب من لا يحل ضربه أو بأخذ مال من لا يستحق أن يؤخذ ماله أو بظلم من لا يحل له ولا لك ظلمه فلا يسعك أن تطيعه فإن قال لك : إن لم تفعل ما امرك به قتلتك أو ضربتك فقل : دمي دون ديني لقول النبي صلى الله عليه وسلم : [ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق عز وجل ] ولقوله صلى الله عليه وسلم : [ إنما الطاعة في المعروف]

8- قال الحسن البصري رحمه الله: " اعلم أن جور الملوك من نقم الله تعالى ونِقَم الله لا تُلاقى بالسيوف وإنما تُتَّق وتُستَدفَع بالتوبة والإنابة والإقلاع عن الذنوب ، إنَّ نِقَم الله متى لُقَيَت بالسيف كان السيف أقطع.

وقال أيضاً : لقد حدَّثني مالك بن دينار أن الحجاج كان يقول : اعلموا أنكم كلما أحدثتم ذنباً أحدث الله في سلطانكم عقوبة 0

9-ولقد حُدِّثت أن قائلا قال للحجاج: إنك تفعل بأمة رسول الله صلى الله عليه وسلم " كيت وكيت " فقال الحجاج: أجل إنما أنا نقمة على أهل العراق لمَّا أحدثوا في دينهم ما أحدثوا وتركوا من شرائع دينهم ما تركوا.

10- وقيل أن الحسن البصري سمع رجلاً يدعو على الحجاج فقال: لا تفعل رحمك الله إنهم من أنفسكم أوتيتم إنما أخاف إن عُزِلَ الحجاج أو مات أن تليكم القردة والخنازير 0

11- وقال رحمه الله تعالى : والله لو أنَّ الناس إذا ابتلوا من قبل سلطانهم صبروا ما لبثوا أن يرفع الله عز وجل عنهم ذلك ، وذلك إنهم يفزعون إلى السيف فيوكلون إليه ووالله ما جاؤوا بيوم خير قط ثم تلا: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ} الأعراف 137

12- وقال أيضاً " إن الحجاج عذاب الله فلا تدفعوا عذاب الله بأيديكم ولكن عليكم بالاستكانة والتضرع ، فإن الله تعالى يقول : {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ} " الأنعام 42 " 0

13- وقال : بلغني أن رجلاً كتب إلى بعض الصالحين يشكو إليه جور العمال ، فكتب إليه إنه ليس ينبغي لمن عمل بالمعصية أن ينكر العقوبة ، وما أظن الذي أنتم فيه إلا من شؤم الذنوب " من كتاب آداب الحسن البصري لابن الجوزي (ص 119-120 )

14- قال الحسن البصري في الأمراء : والله ما يستقيم الدِّين إلاَّ بهم ، وإنْ جاروا وظلموا ، والله لَمَا يُصْلحُ الله بهم أكثرُ ممَّا يُفسدون ، مع أنَّ - والله - إنَّ طاعتهم لغبطة، وإنَّ فرقتهم لكفرٌ " جامع العلوم والحكم

***

*- وهذه بعض أقوال العلماء المحققين قديما وحديثا في وجوب السمع والطاعة لولي الأمر:

1- وجاء عن سفيان الثوري أنه قال لشعيب بن حرب موصياً له " يا شعيب لا ينفعك ما كتبت - أي من العلم وتدوين الحديث - حتى ترى الصلاة خلف كل بر وفاجر ، والجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة ، والصبر تحت لواء السلطان جار أم عدل.- أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة-

2- يقول الحافظ بن رجب : " وأما السمع والطاعة لولاة أمور المسلمين ففيها سعادة الدنيا ، وبها تنظيم مصالح العباد في معاشهم ، وبها يستعينون على إظهار دينهم وطاعة ربهم " جامع العلوم والحكم .

3- جاء عن ابن المبارك قال: من استخف بالعلماء ذهبت آخرته ومن استخف بالامراء ذهبت دنياه ومن استخف بالاخوان ذهبت مروءته – تاريخ دمشق لابن عساكر.

4- وأورد الخلال عن أحمد قوله: " لا بد للمسلمين من حاكم ، أتذهب حقوق الناس ؟! وقال: " الفتنة إذا لم يكن إمام يقوم بأمر الناس "

5- قال الامام أحمد: " لا يتعرض للسلطان فإن سيفه مسلول ". الأداب الشرعية.

*- قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: " من خرج على إمام من أئمة المسلمين وقد كان الناس اجتمعوا عليه ، وأقروا له بالخلافة بأي وجه كان : بالرضا أو بالغلبة ، فقد شق هذا الخارج عصا المسلمين ، وخالف الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن مات الخارج عليه ، مات ميتة جاهلية ، ولا يحل قتال السلطان ، ولا الخروج عليه لأحد من الناس ، فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق. - طبقات الحنابلة-

6-قال حنبل في ولاية الواثق : اجتمع فقهاء بغداد إلى أبي عبد الله ، أبو بكر بن عبيد ، وإبراهيم بن علي المطبخي ، وفضل بن عاصم ، فجاءوا إلى أبي عبد الله ، فاستأذنت لهم ، فقالوا : يا أبا عبد الله ، هذا الأمر قد تفاقم وفشا ، يعنون إظهاره لخلق القرآن وغير ذلك ، فقال لهم أبو عبد الله : « فما تريدون ؟ قالوا : أن نشاورك في أنا لسنا نرضى بإمرته ، ولا سلطانه ، فناظرهم أبو عبد الله ساعة ، وقال لهم : " عليكم بالنكرة بقلوبكم ، ولا تخلعوا يدا من طاعة ، ولا تشقوا عصا المسلمين ، ولا تسفكوا دماءكم ودماء المسلمين معكم ، انظروا في عاقبة أمركم ، واصبروا حتى يستريح بر ، أو يستراح من فاجر" ، ودار في ذلك كلام كثير لم أحفظه ومضوا ، ودخلت أنا وأبي على أبي عبد الله بعدما مضوا ، فقال أبي لأبي عبد الله : نسأل الله السلامة لنا ولأمة محمد ، وما أحب لأحد أن يفعل هذا ، وقال أبي : يا أبا عبد الله ، هذا عندك صواب ، قال : لا ، هذا خلاف الآثار التي أمرنا فيها بالصبر » « الخلال في السنة »

7- جاء في كتاب التمهيد عن أبي اسحاق السَّبَيْعي أنه قال: " ما سب قوم أميرَهم ، إلا حرموا خيره "

8- جاء عن أبي مجلز ، قال : « سب الإمام الحالقة ، لا أقول : حالقة الشعر ، ولكن حالقة الدين » - الأموال لابن زنجويه

9- جاء عن إدريس الخولاني في زمان عبد الملك ، يقول : « إياكم والطعن على الأئمة ؛ فإن الطعن عليهم هي الحالقة ، حالقة الدين ليس حالقة الشعر ، ألا إن الطعانين هم الخائبون ، وشرار الأشرار » الأموال لابن زنجويه

10- قال الحافظ في الفتح " : وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه وأن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء .

11- قال النووي: " هَذَا مِنْ مُعْجِزَات النُّبُوَّة ، وَقَدْ وَقَعَ هَذَا الْإِخْبَار مُتَكَرِّرًا ، وَوُجِدَ مُخْبَره مُتَكَرِّرًا . وَفِيهِ : الْحَثّ عَلَى السَّمْع وَالطَّاعَة ، وَإِنْ كَانَ الْمُتَوَلِّي ظَالِمًا عَسُوفًا ، فَيُعْطَى حَقّه مِنْ الطَّاعَة ، وَلا يُخْرَج عَلَيْهِ وَلَا يُخْلَع ؛ بَلْ يُتَضَرَّع إِلَى اللَّه تَعَالَى فِي كَشْف أَذَاهُ ، وَدَفْع شَرّه وَإِصْلَاحه " – شرح صحيح مسلم –

*- قال النووي في شرح مسلم : " باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية ( وتحريمها في المعصية ) أجمع العلماء على وجوبها في غير معصية وعلى تحريمها في المعصية نقل الاجماع على هذا القاضي

قال السيوطي في شرح سنن النسائي: " إنما الإمام جنة أي كالترس قال القرطبي: أي يقتدى برأيه ونظره في الأمور العظام والوقائع الخطرة ولا يتقدم على رأيه ولا ينفرد دونه بأمر مهم يقاتل من ورائه. قال النووي: أي يقاتل معه الكفار ولا ينفرد دونه بأمر يقاتل من ورائه قيل: المراد أنه يقاتل قدامه فوراء ها هنا بمعنى أمام ولا يترك يباشر القتال بنفسه لما فيه من تعرضه للهلاك وفيه هلاك الكل .

12- ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: " فطاعة الله والرسول واجبة على كل أحد ، وطاعة ولاة الأمور واجبة لأمر الله بطاعته ، فمن أطاع الله ورسوله بطاعة ولاة الأمر فأجره على الله ، ومن كان لا يطيعهم إلا لما يأخذه من الولاية والمال ، فإن أعطوه أطاعهم، وإن منعوه عصاهم؛ فما له في الآخرة من خلاق – أي لا أجر له في الآخرة - " مجموع الفتاوى .

- وقال أيضاً في مجموع الفتاوى ما نصه " وأما أهل العلم و الدين و الفضل فلا يرخصون لأحد فيما نهى الله عنه من معصية ولاة الأمور و غشهم والخروج عليهم بوجه من الوجوه كما قد عرف من عادات أهل السنة و الدين قديما و حديثا و من سيرة غيرهم وقد ثبت فى الصحيح عن ابن عمر رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه و سلم أنه قال ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة عند أسته بقدر غدره قال: و إن من أعظم الغدر يعنى بإمام المسلمين. وهذا حدث به عبد الله بن عمر

- وقال أيضاً " وفى صحيح مسلم عَنْ نَافِعٍ قَالَ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ حِينَ كَانَ مِنْ أَمْرِ الْحَرَّةِ مَا كَانَ زَمَنَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ اطْرَحُوا لأَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ وِسَادَةً فَقَالَ إِنِّى لَمْ آتِكَ لأَجْلِسَ أَتَيْتُكَ لأُحَدِّثَكَ حَدِيثًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُهُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِىَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لاَ حُجَّةَ لَهُ وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِى عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً». وفى الصحيحين عن ابن عباس رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه فإنه ليس أحد من الناس يخرج من السلطان شبرا فمات عليه إلا مات ميتة جاهلية". وفى صحيح مسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: « مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً فَقُتِلَ فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِى يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا وَلاَ يَتَحَاشَ مِنْ مُؤْمِنِهَا وَلاَ يَفِى لِذِى عَهْدٍ عَهْدَهُ فَلَيْسَ مِنِّى وَلَسْتُ مِنْهُ ». فالأول هو الذي يخرج عن طاعة و لي الأمر و يفارق الجماعة ( مجموع الفتاوى )

وقال : وأما ما يقع من ظلمهم وجورهم بتأويل سائغ أو غير سائغ فلا يجوز أن يزال لما فيه من ظلم وجور كما هو عادة أكثر النفوس تزيل الشر بما هو شر منه وتزيل العدوان بما هو أعدى منه الخروج عليهم يوجب من الظلم الفساد من ظلمهم فيصبر عليه كما يصبر عند الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، قال تعالى: {وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} لقمان17 – مجموع الفتاوى-

*- و قال أيضاً في منهاج السنة " كان المشهور من مذهب أهل السنة أنهم لا يرون الخروج على الأئمة وقتالهم بالسيف وإن كان فيهم ظلم كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم لأن الفساد في القتال والفتنة أعظم من الفساد الحاصل بظلمهم بدون قتال ولا فتنة فلا يدفع أعظم الفسادين بالتزام أدناهما ولعله لا يكاد يعرف طائفة خرجت على ذي سلطان إلا وكان في خروجها من الفساد ما هو أعظم من الفساد الذي أزالته

ثم قال " وفي صحيح مسلم عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "سيكون أمراء فتعرفون وتنكرون فمن عرف برىء ومن أنكر سلم ولكن رضي وتابع." قالوا أفلا نقاتلهم قال: "لا ماصلوا "

وفي الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنكم سترون بعدي أثرة وأمورا تنكرونها" قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: "تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم"

قال : وقد تقدم قوله صلى الله عليه وسلم لما ذكر أنهم: لا يهتدون بهديه ولا يستنون بسنته" قال حذيفة: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: "تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع فهذا أمر بالطاعة مع ظلم الأمير" وتقدم قوله صلى الله عليه وسلم: "من ولى عليه وال فرآه يأتي شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يدا عن طاعة" وهذا نهي عن الخروج عن السلطان وإن عصى

13- نقل القرطبي في تفسيره عن سهل بن عبد الله التستري -رحمه الله تعالى- أنه قال: «لا يزال الناس بخير ما عظموا السلطان والعلماء، فإن عظموا هذين» أي: السلطان والعلماء «أصلح الله دنياهم وأخراهم، وإن استخفوا بهذين» أي بالأمراء والعلماء «أفسدوا دنياهم وأخراهم».

14- نقل بدر الدين ابن جماعة عن الطرطوشي في قوله تعالى: { وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ } قال : " قيل معناه : لولا أن الله تعالى أقام السلطان في الأرض يدفع القوي عن الضعيف ، وينصف المظلوم من ظالمه ؛ لتواثب الناس بعضهم على بعض ؛ فلا ينتظم لهم حال ولا يستقر لهم قرار فتفسد الأرض ومن عليها ، ثم امتن الله على عباده بإقامة السلطان لهم بقوله { وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ } تحرير الأحكام في تدبير أهل الاسلام

15- قال الألوسي في تفسير هذه الآية: " وفي هذا تنبيه على فضيلة المُلك ، وأنه لولاه ما استتب أمر العلم ولهذا قيل : الدين والملك توأمان ، ففي ارتفاع أحدهما ارتفاع الآخر ، لأن الدين أسُّ والملك حارس ، وما لا أس له فمهدوم ، وما لا حارس له فضائع " روح المعاني

16 - قال الفقيه أبو عبد الله القلعي الشافعي في كتابه التهذيب: " لو خلا عصر من إمام ، لتعطلت فيه الأحكام ، وضاعت الأيتام ، ولم يحج البيت الحرام - لولا الأئمة والقضاة والسلاطين والولاة ، لما نكحت الأيامى ولا كفلت اليتامى - لولا السلطان ؛ لكان الناس فوضى ولأكل بعضهم بعضا " .

17- قال ابن القيم : و الانقياد لمن ولاه الله عز و جل أمركم لا تنزع يدا من طاعته و لا تخرج عليه بسيف حتى يجعل الله لك فرجا و مخرجا و لا تخرج على السلطان و تسمع و تطيع و لا تنكث بيعته فمن فعل ذلك فهو مبتدع مخالف مفارق للسنة للجماعة " حادي الأرواح

*- وقال رحمه الله : وتأمل حكمته تعالى في أن جعل ملوك العباد وأمراءهم وولاتهم من جنس أعمالهم ، بل كأن أعمالهم ظهرت في صورة ولاتهم وملوكهم :

- فإن استقاموا استقامت ملوكهم.

- وإن عدلوا عدلت عليهم . - أي إذا حكموا بالعدل فيما بينهم ، حكمت ملوكهم وأمراؤهم بينهم بالعدل .

يحضرني هنا مسألة ألا وهي : ويا للأسف تجد في مجالس لكبراء البلد من مخاتير وغيرهم ، يجلسون للصلح بين عائلتين أو غير ذلك ، فلا يحكِّموا شرع الله فيما بينهم ، بل قد يصل الحال ببعضهم بل أكثرهم أن يكرم فلان كبير العشيرة ويتنازل عن حقه فيقول: لوجه فلان أتنازل عن حقي ، علماً يكون قد توجهوا إليه قبل هذا بالله العظيم رب السموات ورب والأرض رب العرش العظيم فلم يتنازل عن حقه ؟! سبحان ذي العزة والجبروت انظروا إلى هذا التناقض هم لا يحكِّمون شرع الله فيما بينهم ويريدون من حكامهم أن يحكموا بينهم بشرع الله ، فتامَّل ! أما علموا أن الجزاء من جنس العمل ، والذي يزرع الشوك لا يحصد العنب وكما تدين تدان .

نتابع قول ابن القيم رحمه الله - وإن جاروا - أي ظلموا - جارت - أي ظلمت - ملوكهم وولاتهم .

- وإن ظهر فيهم المكر والخديعة فولاتهم كذلك .

- وإن منعوا حقوق الله لديهم - إي كالزكاة والصدقات وغير ذلك - وبخلوا بها ؛ منعت ملوكهم وولاتهم ما لهم عندهم من حق وبخلوا بها عليهم .

- وإن أخذوا ممن يستضعفونه ما لا يستحقونه في معاملتهم أخذت منهم الملوك ما لا يستحقونه ، وضربت عليهم المكوس - أي الضرائب - والوظائف ، وكل ما يستخرجونه من الضعيف يستخرجه الملوك منهم بالقوة ، فَعُمَّالُهم ظهرت في صورة أعمالهم . وليس في الحكمة الإلهية أن يولي على الأشرار الفجار إلا من يكون من جنسهم . ولمَّا كان الصدر الأول خيار القرون وأبرها كانت ولاتهم كذلك ، فلما شابوا شيبت لهم الولاة ، فحكمة الله تأبى أن يولي علينا ، في مثل هذا الزمان مثل معاوية ، وعمر بن عبد العزيز فضلاً عن مثل أبي بكر وعمر ، بل ولاتنا على قدرنا ، وولاة من قبلنا على قدرهم ، وكل من الأمرين موجب الحكمة ومقتضاها . " – مفتاح دار السعادة -

18- قال أبو محمد المقدسي في لمعة الاعتقاد: " ونرى الحج والجهاد ماضيا مع كل إمام برا كان أو فاجرا وصلاة الجمعة خلفهم جائزة (1/173)

19- قال الآجري في الشريعة: " باب في السمع والطاعة لمن ولي أمر المسلمين والصبر عليهم وإن جاروا وترك الخروج عليهم ما أقاموا الصلاة : أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد البحتري الجبائي قال : عن عمرو بن يزيد صاحب الطعام قال : سمعت الحسن أيام يزيد بن المهلب يقول : - وأتاه رهط - فأمرهم أن يلزموا بيوتهم ويغلقوا عليهم أبوابهم ثم قال : والله لو أن الناس إذا ابتلوا من قبل سلطانهم صبروا ما لبثوا أن يرفع الله عز وجل ذلك عنهم وذلك أنهم يفزعون الى السيف فيوكلون إليه ووالله ما جاؤوا بيوم خير قط ثم تلا : { وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون}

20- قال ابن عثيمين رحمه الله وهو يشرح الأصول الستة فجعل طاعة ولي الأمر الأصل الثالث من الأصول الستة والتي هي :-

الأصل الأول: الإخلاص وبيان ضده وهو الشرك.

الأصل الثاني: الاجتماع في الدين والنهي عن التفرق فيه.

الأصل الثالث: السمع والطاعة لولاة الأمر.

الأصل الرابع: بيان العلم والعلماء ، والفقه والفقهاء ، ومن تشبه بهم وليس منهم.

الأصل الخامس: بيان من هم أولياء الله.

الأصل السادس: رد الشبهة التي وضعها الشيطان في ترك القرآن والسنة. وهذه الأصول أصول مهمة جديرة بالعناية

*- وشرح ابن عثيمين الأصل الثالث حيث قال " إن من تمام الاجتماع السمع والطاعة لمن تأمر علينا ولو كان عبداً حبشياً ، فبين الله هذا بياناً شائعاً كافياً بوجوه من أنواع البيان شرعاً وقدراً ، ثم صار هذا الأصل لا يعرف عند أكثر من يدعي العلم فكيف العمل به.

الشرح

إن من تمام الاجتماع السمع والطاعة لولاة الأمر بامتثال ما أمروا به وترك ما نهواعنه ولو كان من تأمر علينا عبداً حبشياً. "فبين الله هذا بياناً شائعاً كافياً .

أما بيانه شرعاً: ففي كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم: فمن بيانه في كتاب الله تعالى قوله تعالى: }يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم{ {سورة النساء، الآية: 59}. الآية ، وقوله : }وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين{ {سورة الأنفال، الآية: 46} وقوله: }واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا{ {سورة آل عمران، الآية: 103}.

ومن بيانه في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما ثبت في الصحيحين من حديث عبادة ابن الصامت رضي الله عنه قال: "بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا ، وعسرنا ويسرنا ، وأثرة علينا ، وأن لا نتازع الأمر أهله ، قال : إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان " رواه البخاري وقال عليه الصلاة والسلام : "من رأى من أميره شيئاً فليصبر فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات فميتته جاهلية" رواه البخاري وقال صلى الله عليه وسلم : "من خلع يداً من الطاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له" رواه مسلم وقال : " اسمعوا وأطيعوا وإن أمر عليكم عبد حبشي" أخرجه البخاري

وقال عليه الصلاة والسلام: "على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة " متفق عليه. وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فنزلنا منزلاً فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة جامعة فاجتمعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إنه ما من نبي بعثه الله إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه جعلت عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها، وتجيء فتن يرقق بعضها بعضاً ، تجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي ، وتجيء الفتنة فيقول : هذه هذه، فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع فإن جاءه آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر" رواه مسلم.

وأما بيانه قدراً: فإنه لا يخفى حال الأمة الإسلامية حين كانت متمسكة بدينها، مجتمعة عليه، معظمة لولاة أمورها، منقادة لهم بالمعروف ، كانت لها السيادة والظهور في الأرض كما قال تعالى: }وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً{ {سورة النور ، الآية : 55} ، وقال تعالى: }ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز . الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور{. {سورة الحج، الآيتان: 40-41} .

ولما أحدثت الأمة الإسلامية ما أحدثت وفرقوا دينهم ، وتمردوا على أئمتهم ، وخرجوا عليهم وكانوا شيعاً نزعت المهابة من قلوب أعدائهم ، وتنازعوا ففشلوا وذهبت ريحهم ، وتداعت عليهم الأمم وصاروا غثاء كغثاء السيل. وصار هذا الأصل لا يعرف عند أكثر من يدعي العلم والغيرة على دين الله وترك العمل به ورأى كل فرد من أفراد الرعية نفسه أميراً أو بمنزلة الأمير المنابذ للأمير. فالواجب علينا جميعاً رعاة ورعية-أن نقوم بما أوجب الله علينا من التحاب والتعاون على البر والتقوى، والاجتماع على المصالح لنكون من الفائزين ، وعلينا أن نجتمع على الحق ونتعاون عليه، وأن نخلص في جميع أعمالنا ، وأن نسعى لهدف واحد هو إصلاح هذه الأمة إصلاحاً دينياً ودنيوياً بقدر ما يمكن ، ولن يمكن ذلك حتى تتفق كلمتنا ونترك المنازعات بيننا والمعارضات التي لا تحقق هدفاً ، بل ربما تفوت مقصوداً وتعدم موجوداً.

إن الكلمة إذا تفرقت ،والرعية إذا تمردت ، دخلت الأهواء والضغائن وصار كل واحد يسعى لتنفيذ كلمته وإن تبين أن الحق والعدل في خلافها وخرجنا عن توجيهات الله تعالى حيث يقول: }يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون . واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون{. {سورة آل عمران، الآيتان:102- 103} . فإذا عرف كل واحد منا ما له وما عليه وقام به على وفق الحكمة فإن الأمور العامة والخاصة تسير على أحسن نظام وأكمله.من فهرس فتاوى ورسائل بن عثيمين

*- فوائد السمع والطاعة : - من المعلوم أن السمع والطاعة لولي الأمر له فوائد عديدة لكل من الفرد والمجتمع ، نورد منها :

أولاً - امتثال أمر الله تعالى وابتدار طاعته ، فإن مَنْ أطاع بالمعروف فقد أطاع الله 0

وفي الحديث الصحيح: « من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن أطاع أميري فقد أطاعني ، ومن عصى أميري فقد عصاني »

ولا شك أن هذا الامتثال لأوامر الله من أعظم الأدلة على عبودية الإنسان لله ، وخضوعه وإيمانه به ربا وإلها.

ثانياً - بطاعة ولي الأمر في المعروف تنتظم أمور الدولة وأحوالها كلها .

ثالثاً- بالطاعة لولي الأمر تتماسك الأمة وتتحد كلمتها وتقوى الصلة بين أفرادها .

رابعاً - في طاعة ولي الأمر عموم الأمن والاستقرار في ربوع الدولة الإسلامية ، وهذا أمر واضح ، فالطاعة لأولي الأمر تعني سيطرة الشرع على كل التصرفات ، والتغلب على الهوى والنفس اللذين يَجُران إلى الجريمة والتمرد والعصيان ، وهذا يصل بإذن الله من تحقيق الأمن والاستقرار والطمأنينة في النفس والمجتمع والبلاد .

خامساً - بالطاعة لولي الأمر تظهر الأمة المسلمة بمظهر الهيبة والقوة والرهبة أمام الأعداء ، فإذا كانت هذه الأمة تأتمر بأوامر قيادتها العُليْا في غير معصية الله ، فإن هذا سيكون له أثره على الأعداء بلا شك لما فيه من معاني الاتحاد والائتلاف والتماسك بين أفراد الأمة ، ولهذا يقول سبحانه: { وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } الأنفال . ومعلوم أن لوازم طاعة الله ورسوله طاعة أولي الأمر .

سادساً - بالطاعة لولي الأمر يستقر الأمن وتتفرغ الأمة للبناء والتعمير وتحقيق أهدافها التنموية لبناء الإنسان المسلم .

*- مفاسد التمرد والعصيان :

- في المقابل الأضرار والمفاسد التي تترتب على عصيان ولي الأمر والتمرد عليه

أولاً - التمرد على ولي الأمر يعد معصية لله جل وعلا ومخالفة لأمره سبحانه وتعالى بالطاعة لولي الأمر في غير معصية

ثانياً - التمرد على ولي الأمر فيه تمزيق لوحدة الأمة وتهديد لأمنها واقتصادها .

ثالثاً - التمرد على ولي الأمر يعكر الأمن والاستقرار ويسبب الخوف والقلق لأفراد المجتمع

رابعاً- التمرد على ولي الأمر يفتح الباب واسعا لشتى الجرائم من سفك للدماء وقطع للطرق وغير ذلك

*- أخوتي في الله : إن السمع والطاعة لولاة أمر المسلمين أصل من أصول العقيدة السلفية ، قل أن يخلوَ كتاب فيها من تقريره وشرحه وبيانه ، وما ذاك إلا لبالغ أهميته وعظم شانه ، إذ بالسمع والطاعة لهم تنتظم مصالح الدين والدنيا معاً ، وبالافتيات عليهم قولاً أو فعلاً فساد الدين والدنيا ، وقد علم بالضرورة من دين الاسلام : أنه لا دين إلا بجماعة ولا جماعة إلا بإمامة ، ولا إمامة إلا بسمع وطاعة ، جاء في سنن الدارمي عن عُمَرُ أنه قال: إِنَّهُ لاَ إِسْلاَمَ إِلاَّ بِجَمَاعَةٍ ، وَلاَ جَمَاعَةَ إِلاَّ بِإِمَارَةٍ ، وَلاَ إِمَارَةَ إِلاَّ بِطَاعَةٍ.

*- وأخيراً نسأل الله تعالى أن يصلح هذه الأمة وأن يردها إلى دينها رداً جميلا وأن يوفقنا لما فيه سعادة الدنيا ورغد الآخرة

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

تم بحمد الله 

الفئة: مكتبة الكتب الإسلامية | أضاف: ahmedl208
مشاهده: 3119 | تحميلات: 0 | الترتيب: 3.0/1
مجموع التعليقات: 0
avatar