قصص إسلامية

تابعنا على الفيس بوك
إحصائية
 
المتواجدون الآن: 2
زوار: 2
مستخدمين: 0
دردشة كتابية
خريطة زوار الموقع
تابعونا على الفيس بوك
تابعونا على اليوتيوب
الرئيسية » 2011 » أوكتوبر » 7 » أبو هنود .. رجل طلق الدنيا ليرتبط بالآخرة
10:35 PM
أبو هنود .. رجل طلق الدنيا ليرتبط بالآخرة
الله يعينه على مقارعة اليهود

"الله يعينه على مقارعة اليهود" قالها جدُّه لوالده عندما بشَّره بميلاد حفيده محمود يوم ميلاد محمود أبو هنود في 1-7-1967م، ولم يمضِ في ذلك الوقت على احتلال الضفة الغربية من قبل اليهود إلا خمسة وعشرون يومًا.وعندما سمع الأب هذه العبارة من أبيه انطلق مهرولاً نحو زوجته وأخبرها بما دار، وهو لا يستطيع منع عقله من التساؤل: هل أصيب والدي في عقله؟ كيف يقول هذا الكلام ومحمود ما زال عمره ساعات؟ .. لكن الأيام أثبتت فراسة الجد وبصيرة شيبته في الإسلام، أصبح محمود من أشد "المقارعين" للاحتلال.. بل ذاق الاحتلال على يديه الكثير من الويلات. 


طفولة بنكهة البطولة 

لم يكن محمود طفلاً عاديًّا، بل تميز كثيرًا عن رفاقه، لم يمارس ألعاب الأطفال العادية.. كان دائمًا يقود المعارك، وينظم رفاقه في الشارع، تعوَّد على القيادة وملك خصالها، كان يصنع أهدافًا من خامات البيئة البسيطة من حوله، ويصوِّب نحوها فيصيبها بكل دقة، يفعل ذلك وهو لا يعلم أن القدر يهيئه ليكون قائدًا في كتائب "الشهيد عزّ الدِّين القسَّام".  
كان محمود منذ بواكير صباه متعلقًا بالمساجد دائم الصلة بها، يشهد له المقربون أنه منذ بلوغه السابعة من عمره وهو حريص على صلاة الفجر في المسجد مع والده، ويضيفون: "لم ينقطع عنها طوال ما عرفناه"، يصف أهل قريته أحوال قريتهم قبل أن يثب فيهم البطل ويؤجج حبهم لله قائلين: "كان الجميع نائمًا فأيقظ محمود "عصيرة الشمالية".. وبدأ مع أطفالها وأشبالها يعقد لهم الجلسات الدينية في حفظ القرآن الكريم، والحديث عن أمور الدين حتى ربَّى أجيالاً من المسلمين تعتز بهم عصيرة الشمالية وما حولها.  
 

شغب صبياني.. في الحق دومًا

لا يزال أهله يذكرون كيف كانت تأتيهم الشكاوى من مدرس التاريخ في مدرسته الثانوية، عندما كان مدرس التاريخ يطرد محمود من حصَّته عندما كان يتحدث عن تاريخ الدولة العثمانية والسلطان عبد الحميد، وكيف كان - حسب المنهج - تاريخًا أسود على الأمة، فكان محمود يقف له ليدافع عن هذا التاريخ، وينعت المنهج المدرسي بأنه "تاريخ مزور وغير حقيقي"، لم يكن هذا الأمر يروق للمدرس، فيطرده من الحصة، ويرسل بالشكاوى إلى والده، ويأبى محمود أن يقبل الظلم والكذب.  
 

أول أجزائه السابقة للجنة.. بعض رئتيه وكبده

يقول شقيقه مصطفى: كنت على علاقة قوية جدًّا به، فكنا دومًا معًا، وذات يوم في عام 1988م كنت أنا وهو عائدين من المزرعة، وعند البلد قالوا: هناك مواجهات مع قوات الاحتلال، فوجدت "محمود" ينطلق كالريح ليشترك في المواجهات، فما كان من أحد الجنود إلا أن أطلق عليه النار فأصابه إصابات بالغة في الكبد والطحال والرئتين، ومنع جنود الاحتلال سيارة الإسعاف من نقله، وتقدم نحوه جندي وداس بقدمه على رأسه، وقال: "لازم تموت"، فرد محمود: "إذا كان لي عمر سوف أعيش رغمًا عن أنفك"، ثم بصق في وجه الجندي ودفعه جانبًا.يقول صديقه الدكتور عبد الوهاب صديق: عندما زرته في المستشفى، وقلت له: "الحمد لله على السلامة"، أجابني بحزن شديد "ليتها كانت شهادة".لم يتركه اليهود بعد شفائه من الإصابة، فقد جاء اليهود بعد شهر تمامًا من الإصابة واعتقلوه، واعتقلوا معه عشرين طفلاً صغيرًا كل ما يربطهم به أنه كان يحفظهم القرآن الكريم، ويشرح لهم أمور دينهم في مسجد "أبو خليل"، واستمر اعتقاله ستة أشهر.  
 

أحياء عند ربهم وفي قلوب أحبابهم

يقول ناهي 17 عامًا - أحد تلامذة الشهيد -: "كان عمري تسع سنوات عندما بدأت أتعلم على يد الشهيد محمود القرآن الكريم في مسجد أبو خليل، وكان -رحمه الله- يحدثنا عن أمور الدين، وعن الجهاد، والأعمال الخيرة والشهادة، وكثيرًا ما حدثنا عن حبه للشهادة"، ويضيف ناهي: "لقد أحببته أنا وكل الأطفال في سني في ذلك الوقت، لقد تعلقنا به كثيرًا، كان يعامل الجميع بكل حب، وكم تمنينا أن نكون مثل محمود!".  
لم يكن متزمتًا ولا مكتئبًا، دومًا له روح شفافة تحب الفن منذ صغره، يشارك في فرق التمثيل والإنشاد، يحكي صديقه الدكتور عبد الوهاب عن محمود الصبي ذي الأحد عشر عامًا فيقول: "ذات مرة أردنا القيام بعمل مسرحية عن إسلام عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في المسجد، واحتاج الأمر أن يقوم أحدنا بدور أخت عمر فلم يقبل أحد القيام بهذا الدور وتهربنا منه جميعًا، لكن محمود قال قولة ما زالت تتردد على ألسنتنا كثيرًا: "وهل لنا أن نكون مثل أخت عمر رضي الله عنها؟!"، كان شديد الحب لله ولرسوله وللصحابة، وكان يرى دومًا أنه ليس ثمة ما يمنعنا أن نكون مثلهم؛ فالذي تربَّى عليه الصحابة موجود عندنا؛ أقصد القرآن الكريم.  
 

أطفال ومبادئ وبواكير جهاد نفس

منذ صغره وهو ذو دمٍ حام وغضب لله؛ فوالدته تذكر عن محمود الطفل وهو ابن عشر سنوات عندما دخل عليها وهو غاضب، وسأل: أين الخوصة؟.. أريد أن أضرب أهل فلان؛ لأنهم يسبون الدين".  
وحتى في بيته كان يأخذ بالعزيمة، وله رأي يؤمن به ويدافع عنه. يقول والده: "كان لي بقرتان أرعاهما على الطريق العام، وكان يشاهدني المئات من سائقي السيارات، وكنت حريصا جدًّا على ألا تدخل بقراتي إلى أرض الناس الخاصة، وذات يوم إذا بمحمود يرفض أن يشرب اللبن، فقلت له: لماذا لا تشرب يا ولدي؟ فقال: لا أريد شرب اللبن هذه الأيام.. أخشى أن تكون هذه البقرات قد رعت في أرض الناس، وأكلت حرامًا، فآكل أنا حرامًا، فربما هذه البقرات دخلت دون علمك إلى أرض الناس". 

ويقول والده وطوال فترة الرعي من الأعشاب أثناء الصيف لم يكن محمود يتناول لبن أو جبن هذه البقرات أبدًا، ولكن يعود لأكل ذلك بعد أن تأكل من الطعام الذي نشتريه من الأسواق في فترة الصيف، لقد كان ورعًا، وكان لا يغضب إلا لله، أو إذا رأى حرمات الله تُنتهك. 

في مرج الزهور يُعِدّ جسمه وقلبهأُبعِد محمود في 17-12-1992م إلى جنوب لبنان مع قيادات وعناصر حركة "حماس" الـ 415 الذين أبعدتهم قوات الاحتلال، في أعقاب اختطاف الضابط الإسرائيلي "نسيم خولوداني"، وقتله على أيدي مجموعة من حركة حماس في 14-12-1992م، واستمر إبعاد محمود 9 أشهر، أمضاها -كما يقول بعض هؤلاء المبعدين- "في بناء جسمه وتسلق الجبال"، وعند وصوله إلى الأراضي الفلسطينية اعتقله اليهود عشرة أيام في سجن مجدو ثم خرج، ومنذ ذلك الوقت وهو يشرف على خلايا الاستشهاديين، ويدربهم، ويعلمهم، ولم يكن أحد يعلم بذلك حتى عام 1995م عندما أطلق جنود الاحتلال النار على سيارة كان يستقلها هو وأربعة من تلاميذه، وهي محملة بالأسلحة فهربوا جميعًا، ومنذ ذلك الوقت ومحمود مطارَد ومطلوب لقوات الاحتلال. 

كانت المجموعة الأولى التي كان محمود يُشرف عليها مكوَّنة من أربعة شبان ينتمون إلى تنظيمات مختلفة، ولم يكن أحد منهم من حركة حماس، ولكن تمكَّن محمود من تنظيمهم جميعًا في حركة حماس، وصنع منهم استشهاديين، وأعدَّهم للقيام بعمليات استشهادية، وكان الأربعة هم الشهداء: "معاوية زراعة - يوسف الشولي - توفيق ياسين - بشَّار صوالحة"، ثم كان الشهيد "خليل الشريف" من نابلس.  
 

أدى عمرتين وهو في السجن!! 

يقول والد الشهيد محمود: إنه كان ذات مرة في الأراضي الحجازية، وهناك التقى بقريب لهم، فقال له: لقد شاهدت "محمود" في المنام يعتمر ويطوف بالكعبة، ولما سألته: ألست مطاردًا؟ فرد عليَّ: هذه العمرة الثانية.  
وعندما عاد الوالد إلى نابلس وزار "محمود" في سجن السلطة الفلسطينية، روى له ما قاله قريبهم، فقال لوالده: نعم، لقد دفعت لشهيدين قبل استشهادهما ثمن عمرة، وذهبا واعتمرا، ثم عادا واسْتُشْهِدا.  
 

محمود والثعابين.. ما بالك برجل الله معه؟!

لقد عانى محمود الكثير سواء من السلطة الفلسطينية أو من اليهود، فبَعْد العمليات الاستشهادية التي أشرف عليها أصبح مطلوبًا للسلطة الفلسطينية، ناهيك عن مطاردة قوات الاحتلال له، وعندها رحل من نابلس إلى الخليل، لكنه أراد العودة عام 1997م، فركب حمارًا من الخليل إلى نابلس، وهو متنكر في زي رجل مُسِنّ، وكان يحمل على حماره سلاحه وزاده وطعامه، ولكن على طريق القدس سقط حماره في حفرة للمياه، وسقط معه، وفقد طعامه ونهض وحمل حماره وأخرجه من الحفرة، لكنه أُصيب بضربة شمس، ونقله الشهيد "محيي الدين الشريف" إلى مستشفى في القدس تحت اسم مستعار، وبعد معافاته ركب حماره وعاد إلى "عصيرة الشمالية".  
لقد حدَّث محمود شقيقه "مصطفى" عن تلك الليالي التي نام فيها أثناء عودته إلى عصيرة، وكيف كان ينام هو والثعابين في مكان واحد!! ويقول: "كنت أنام في مواسير المياه القديمة، وذات يوم كنت نائمًا في كهف، وإذا بثعبان ذي صوت يخرج ويقترب نحوي، ثم يعود دون أن يصيبني بأذى، وكنت ألتفت شمالاً ويمينًا، وإذا بالثعابين من حولي وفي كل مكان".في ليلة 27-8-2000م حاولت قوات الاحتلال اعتقال أو قتل محمود، وذلك بعد أن قامت بحصار منزلنا، معتقدة أنه موجود فيه هكذا يقول شقيقه ويكمل: "وهو كان بالفعل موجود، ولكن في المنزل المجاور، ودارت المعركة بين محمود وقوات الاحتلال، والتي لم أكن أبعد عنها سوى خمسين مترًا، وشاهدتها لحظة بلحظة، وإن قلت لك إن ما يزيد عن عشرة جنود إسرائيليين قُتِلوا في تلك المعركة، لم أكن أبالغ في ذلك، وأصيب محمود وهرب من قوات الاحتلال، وسار مسافة 20 كيلومترًا في الجبال الوعرة وهو ينزف، حتى وصل مدينة نابلس، ولم يكن يريد تسليم نفسه للسلطة، ولكن الإخوة في المدينة أقنعوه بتسليم نفسه، خاصة وأنه بحاجة للعلاج، وبالفعل اعتُقل في السلطة، وخلال تواجده في سجن نابلس حاولت قوات الاحتلال اغتياله عندما قصفت السجن الذي كان فيه، ولكن بحمد لله ورعايته خرج سالمًا ليقضى بعد ذلك شهيدًا.  
 

"عاشق الأقصى".. هو يعرف نفسه هكذا

ونختم مع "عاشق الأقصى" كما سمَّى نفسه بذلك، فقد كان محمود متعلقًا بالأقصى بشكل غير عادي، وكان كثير التردد عليه حتى وهو مطارد، يقول د. عبد الوهاب: إن الشهيد بعد عودته من إبعاد عام 1992م، وفي حفل استقبال للمبعدين تم في جامعة النجاح قدَّم نفسه وقال: "أخوكم في الله عاشق الأقصى محمود أبو هنود"."أتمنى أن يكون في كل بيت من الرجال مثل محمود، وأقدمهم جميعًا في سبيل الله، لقد أحببته؛ لأنه طلَّق الدنيا وأحبَّ الآخرة" بهذه الكلمات ختم والد أبو هنود.  

مشاهده: 471 | أضاف: ahmedl208 | الترتيب: 0.0/0
مجموع التعليقات: 0
avatar